ولكن يا ابى
"كَمْ مِنْ أَجِيرٍ لِأَبِي يَفْضُلُ عَنْهُ
ٱلْخُبْزُ وَأَنَا أَهْلِكُ جُوعًا"! كم من اجير عند ابى يتحلى بأحلى الثياب و يضع
من أغلى العطور! ... كم من اجير يظهر بمظهر افضل منى! ... و انا ارتدى ثياب نتنة!
تفوح منها رائحة حياتى التى اخترتها و تظهر عليها عاقبة حماقتى و جهلى و إنخداعى
فى حكمتى بالإنفصال عن أبي! ... "أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي" و لكن ماذا اقول
له؟! فشلت فى مواجهة ظلمات العالم وحدى! أم هاجمنى رئيس هذا العالم و مزق حلتى
البهية التى اعطيتنى اياها!أم اقول له انى ضيعت الكرامة التى اعطانى اياها كأبن له؟! الأن عرفت ..."سأَقُولُ لَهُ: يَا أَبِي، أَخْطَأْتُ
إِلَى ٱلسَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ، ١٩ وَلَسْتُ مُسْتَحِقًّا بَعْدُ أَنْ أُدْعَى
لَكَ ٱبْنًا. اِجْعَلْنِي كَأَحَدِ أَجْرَاكَ".... وهنا تحطم كبرياء نفسي ... تكسرت
قساوة قلبى و ذاب عنادى ... ﻷننى ادركت حبه ... ادركت مقدار حبه الذى احبنى قبل ان أرفضة وأعلن رغبتى فى الإبتعاد ... ولكن هل يقبلنى؟!... ليته يقبلنى كأجير فقط ... ٢٠" فَقَامَ وَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ"... وفى طريقى الى منزل أبى كانت تشتعل فى داخلى
مخاوف كثيرة! إن قبلنى أبى ... هل سيقبلنى المجتمع حوله؟ أخى! هل سيقبل ان اشاركه
فى حب ابى بعد كل هذه السنين من الجحود؟! ... حتماً لا.. لكن الرجاء كان شعاع نور
فى وسط عتمة قلبى المظلم! "وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيدًا رَآهُ أَبُوهُ،
فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ"... و هنا خرجت من
الزمان والمكان بل اجرؤ ان اقول كنت فى فردوس ابى ... حضنه! ...وبعد ان جمعت شتات
قواى جرؤت ان انطق ببعض الكلمات ... " يَا
أَبِي، أَخْطَأْتُ إِلَى ٱلسَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ، وَلَسْتُ مُسْتَحِقًّا بَعْدُ
أَنْ أُدْعَى لَكَ ٱبْن" فلم يمهلنى لحظة حتى انهى ما بدأت ... وضع يدة على فمى و
لم يزل يحاوطنى بالأخرى .. . ٢٢ "فَقَالَ لِعَبِيدِهِ: أَخْرِجُوا ٱلْحُلَّةَ
ٱلْأُولَى وَأَلْبِسُوهُ" ...
-ولكن يا ابى!
" وَٱجْعَلُوا خَاتَمًا فِي يَدِهِ، وَحِذَاءً فِي رِجْلَيْهِ"
-ولكن يا ابى!
"وَقَدِّمُوا ٱلْعِجْلَ ٱلْمُسَمَّنَ وَٱذْبَحُوهُ فَنَأْكُلَ وَنَفْرَحَ، ٢٤ لِأَنَّ ٱبْنِي هَذَا كَانَ مَيِّتًا فَعَاشَ، وَكَانَ ضَالًّا فَوُجِد …"
-ولكن يا ابى!
" وَٱجْعَلُوا خَاتَمًا فِي يَدِهِ، وَحِذَاءً فِي رِجْلَيْهِ"
-ولكن يا ابى!
"وَقَدِّمُوا ٱلْعِجْلَ ٱلْمُسَمَّنَ وَٱذْبَحُوهُ فَنَأْكُلَ وَنَفْرَحَ، ٢٤ لِأَنَّ ٱبْنِي هَذَا كَانَ مَيِّتًا فَعَاشَ، وَكَانَ ضَالًّا فَوُجِد …"
